إيران تحذر واشنطن: معادلات المنطقة تغيّرت وثمن المقامرة كبير

صعّد مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي لهجته تجاه الولايات المتحدة، معتبراً أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية أدت إلى تغيير المعادلات التي كانت سائدة لعقود، وأن تداعيات السياسات الأميركية باتت تنعكس، وفق رؤيته، على الداخل الأميركي أيضاً.
وفي تدوينة نشرها اليوم الاثنين، أشار ولايتي إلى ما وصفه بتناقض بين المواقف الأميركية تجاه إيران والظروف الاقتصادية التي تواجهها الأسر في الولايات المتحدة.
وقال إن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث عن فرض عقوبات على إيران، بينما يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يصفه بـ”الحصار البحري”، في وقت يتحدث فيه السيناتور الأميركي جون كورنين عن ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية التي تواجه الأميركيين.
واعتبر ولايتي أن هذه التطورات تعكس، من وجهة نظر طهران، نتائج السياسات التي تنتهجها واشنطن في المنطقة، قائلاً إن الأسر الأميركية “تدفع اليوم ثمن مقامرات قادتها نقداً”.
وربط المسؤول الإيراني تصريحاته بالذكرى السنوية لانقلاب عام 1953 في إيران، المعروف باسم انقلاب “28 مرداد”، والذي أطاح بحكومة رئيس الوزراء محمد مصدق عقب أزمة تأميم النفط.
وقال ولايتي إن مرور 73 عاماً على تلك الأحداث أظهر، بحسب تعبيره، أن “معادلات المنطقة قد تغيرت”، مضيفاً أن تداعيات القرارات السياسية الأميركية لم تعد تقتصر على خارج الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات ولايتي في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، مع بقاء ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مقدمة نقاط الخلاف بين الجانبين.
ذكرى 1953 في الخطاب الإيراني
ويحظى انقلاب عام 1953 بمكانة بارزة في الخطاب السياسي الإيراني، إذ تعتبره طهران مثالاً على التدخل الغربي في شؤونها الداخلية، بينما ارتبطت تلك الأحداث بالأزمة التي نشبت عقب قرار حكومة مصدق تأميم صناعة النفط.
ومنذ ذلك الحين، ظلت تلك الواقعة حاضرة في السجال السياسي بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً خلال فترات تصاعد الخلافات بين البلدين.
ويأتي استحضار ولايتي لهذه الذكرى في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، وسط خلافات بشأن العقوبات والبرنامج النووي والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إضافة إلى أمن الممرات البحرية.
وبذلك يجمع التصريح بين انتقاد السياسات الأميركية الحالية واستدعاء محطة تاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية الإيرانية، في محاولة لربط التطورات الراهنة بسياق طويل من الخلاف بين البلدين.




